25-10-2018 |

أقام حزب الحوار الوطني برعاية رئيسه النائب فؤاد مخزومي حلقة نقاش تحت عنوان "لبنان في مواجهة العواصف الاقتصادية القادمة" في فندق البريستول.
وشارك في الندوة وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري، ووزير الاقتصاد السابق الدكتور ناصر السعيدي، والنائب ديما جمالي، ومدير قسم البحوث والدراسات الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل، ورئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد، ورئيس الغرفة التجارية العربية الايرلندية خالد الداعوق، والخبير الاقتصادي مروان اسكندر، والكاتب والمحاور فريد شهاب، والصحافي غسان أبو دياب. وذلك بحضور رئيسة مؤسسة مخزومي السيدة مي مخزومي ومديرها العام الأستاذ سامر الصفح، والسيد برنارد بريدي، المستشار الإعلامي للنائب مخزومي ونائب رئيس الحزب، والسيدة هدى الأسطة قصقص، عضو مجلس بلدية بيروت والمديرة التنفيذية لحزب الحوار الوطني، وعضو مجلس بلدية بيروت الأستاذ إيلي أندريا. وعدد كبير من مخاتير بيروت، وأعضاء لائحة "لبنان حرزان"، وأعضاء المكتب السياسي لحزب الحوار الوطني ورؤساء لجان المناطق فيه، وعدد من السفراء العرب والأجانب، وحشد من المصرفيين والخبراء الاقتصاديين وناشطين من المجتمع المدني وإعلاميين. بعد النشيد الوطني ونشيد حزب الحوار الوطني، افتتحت الإعلامية دانيال عبيد التي أدارت الندوة بالقول: إن العمل التشريعي في لبنان قائم على التجاذبات والمحاصصات والاتفاقات، مشيرة إلى أن النائب مخزومي يريد العودة لتفعيل الوظائف البرلمانية الأساسية. وأضافت: من هنا كانت وستستمر سلسلة لقاءات ينظمها حزب الحوار الوطني محطتها اليوم: لبنان في مواجهة العواصف الاقتصادية. وتابعت: العناوين والشعارات الانتخابية عادة تنتهي وتصمت بعد موسم الانتخابات إلا عند مخزومي فالوصول لمجلس النواب بالنسبة إليه هو بداية الطريق. .

مخزومي
من جهته رحب مخزومي بالحضور، وقال: إن لبنان يمر بمرحلة اقتصادية صعبة لكن رغم كل المصاعب التي تحيط بنا يبقى لبنان غنياً بإمكاناته، لافتاً إلى أن وطننا يمتلك 3 ثروات أساسية هي النفط والغاز، والمياه، والعنصر البشري، وداعياً إلى الاستفادة من هذه الثروات والاستثمار فيها لا سيما عنصر الشباب.
وأشار مخزومي إلى أن لبنان بحاجة لـوزارة تخطيط، ولرؤية شاملة، وخطّة استراتيجية تحقق لبلدنا كل طاقاته ضمن مفهوم واضح ومكتمل لاقتصاد جامع وإيجابي. وقال نحن في حزب الحوار الوطني نسعى لتحقيق عدالة اجتماعية تليق بالوطن والإنسان، لافتاً إلى أنه كنائب يحمل رسالة هذا الحزب وبرنامجه الانتخابي ويمد اليد لكل الراغبين بالحوار والتعاون البنّاء لخدمة لبنان واللبنانيين.

السعيدي
لفت الدكتور السعيدي إلى أنه لا ينتمي إلى أي حزب سياسي وهو سيتحدث كخبير. فعرض المشاكل الاقتصادية التي يمر بها البلد، مشيراً إلى أن الدولة تستدين لتقوم بأعمالها من دون استثمارات إضافية، مؤكداً أن الحل يكمن في إيجاد سياسة تواجه حجم الدين العام ومجموعات سياسات أخرى تواجه العجز السنوي. وتطرق السعيدي إلى مجموعة من الحلول المتداولة التي اعتبرها غير مجدية ولا يمكن أن تكون حلاً لأنها تشكل أهدافاً طويلة الأمد، بينما يحتاج لبنان إلى حلول سريعة. ومن بين هذه الحلول موارد النفط والغاز التي أكد أنها لن تظهر قبل 10 سنوات، كما أن المشاركة في إعادة إعمار سوريا لا تعتبر حلاً أيضاً لأنها مشروع طويل الأمد ويلزمه المال الكافي وهو غير متوفر أساساً في لبنان، إضافة إلى أن الحشيشة لا يمكن أن تكون حلاً في هذا الإطار لأن هذا المورد لأن يأتي بنتيجة إذا وضع السياسيون أياديهم عليه.
في المقابل عرض السعيدي لمجموعة من الحلول اعتبرها الأنسب لانتشال البلد من أزمته الاقتصادية، فأكد أن هنالك إجماع دولي على أن لبنان بحاجة إلى اقتصاد كلي وخطة للإصلاح المالي، معتبراً أنه من الضروري رفع الدعم عن الكهرباء ورفع سعر صفيحة البنزين وتدعيم شبكات الأمان الاجتماعي وتخفيض حجم القطاع العام ككل، وهذا يتطلب تجميد أي توظيف في الدولة، إضافة إلى تحسين بيئة العمل والخصخصة ومشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنى التحتية ودخول لبنان في الاقتصاد الرقمي. وهذا يتطلب مجموعة من الاستثمارات، الأمر الذي يزيد نسبة النمو ويطور القطاع المصرفي. وخلص السعيدي بالتأكيد أن كل هذه الإجراءات تتطلب أولاً وأخيراً الإسراع في تشكيل الحكومة.

خوري
أكد الوزير خوري أن المطلوب تغيير هيكلية الاقتصاد عن بكرة أبيها، إذ إنه من ثلاثين سنة حتى اليوم اعتمدنا على اقتصاد غير منتج، فالدولة تستدين المال وتضعه في سندات الخزينة، وتجذب أموال من المغتربين اللبنانيين لتصرفها، لكنها لم تنشئ مصانع ولم تهتم بالقطاعات الزراعية والتكنولوحية ولم تؤمن استمرارية في النمو. وأشار إلى أنه عندما انخفضت نسبة التحويلات المالية من الخليج وأفريقيا حيث الانتشار اللبناني الأوسع ظهرت الأزمة الاقتصادية بشكل واضح، في وقت أكد أن هذه الأزمة نتيجة تراكمات على مدى سنوات. وشدد على أن الأزمة الحقيقية هي في عدم الإنتاجية على صعيد الاستيراد والتصدير.
ولفت إلى أن الأحزاب أخطأت عندما أقرت السلسلة تحت ضغط الشارع إذ تسببت بتضخم مالي. وأكد أن إقرار الموازنة لا يعتبر إنجازاً لأن الموازنة هي جزء من الرؤية الاقتصادية. ورأى ان المشكلة في لبنان تكمن في غياب التخطيط، مؤكداً أن الحلّ يكمن في التخطيط والتواصل بين الوزارات ووضع خريطة طريق واضحة وعدم زيادة الضرائب التي تضر القطاع الخاص، وضرورة الخصخصة، إذ إن القطاع العام يسيطر اليوم على 40% من الاقتصاد وهو قطاع غير منتج. ولفت إلى أن أملنا اليوم في بناء بنى تحتية وخلق صناعات منتجة. وأضاف: من الضروري اعتماد 3 إجراءات أساسية هي رفع الرسوم الجمركية على مختلف البضائع ومعالجة ملف الكهرباء وإعادة النظر بالنظام التقاعدي.

غبريل
في المقابل، لفت غبريل إلى أنه يوافق على التحديات التي تواجه اقتصادنا، في حين يختلف مع الوزراء على الحلول، مشيراً إلى أننا لم نكن مضطرين لزيادة الفوائد التي زادت الوضع الاقتصادي تأزماً.
وعرض مجموعة من الحلول على رأسها مكافحة التهرب الضريبي وتطبيق القوانين بشكل كلي كقانون السير والميكانيك وقانون حماية الملكية الفكرية ودعم الزراعة والصناعة وهيكلة القطاع العام بدءاً من إصلاح النظام التقاعدي الذي يكلف أكثر الكهرباء، إذ بلغت كلفة معاشات التقاعد تعويضات نهاية الخدمة في العام 2017 مليار و600 مليون دولار.

عربيد
من جهته، أكد عربيد أن التحديات كبيرة والهواجس مبررة واليأس بدأ ينتشر بين الشباب، لكنه أشار إلى أن الحلول موجودة وهنالك 4 مسارات يجب أن نتوافق عليها وأن يتبناها البيان الوزاري هي أولاً التركيز على مندرجات مؤتمر "سيدر" مع ما يحمل من إصلاحات، علماً أن المجتمع الدولي عرض مساعدة لبنان وهذه فرصة تاريخية علينا استغلالها، إضافة إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطبيق خطة ماكنزي وهي تعتبر أيضاً فرصة تاريخية للاقتصاد كي تخرج من الاقتصاد الريعي إلى ذلك المنتح.
وأكد عربيد على ضرورة تدعيم شبكات الأمان الاجتماعي ومن الضروري محاربة الفقر من خلال العمل على تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص وليس من خلال العطاءات.

اسكندر
من جهته، أشار اسكندر إلى أن النقطة الأهم هي استعادة الثقة بلبنان لأن المستقبل لن يكون جيداً في غياب الثقة بالدولة ومؤسساتها خصوصاً أن الدين العام زاد حوالى 30 مليار دولار في السنوات الأخيرة.

شهاب
أشار شهاب إلى أنه يمثل المجتمع المدني الذي أطلق منذ مدة مشروع مياه "الذهب الأزرق " والذي كان من المفترض أن يدر أرباحاً تقدر بمليار دولار على لبنان من دون أن تقوم الدولة بتمويله، لكن الحكومة لم تكترث لأمر هذا المشروع ونحن اليوم نعاني من شح في المياه. وأشار إلى أن كافة المشاريع يجب أن تدار بنزاهة وشفافية.

جمالي
أكدت جمالي أننا بحاجة إلى مثل هذه المؤتمرات وبحاجة إلى أن نسمع بعضنا البعض، مشيرة إلى أن شباب اليوم لديهم حالة من الإحباط. ولفتت إلى أننا ننتظر الحكومة التي يقع على عاتقها تحقيق الإصلاحات المطلوبة وتنفيذ مقررات مؤتمر "سيدر"، الأمر الذي من شأنه تأمين مستقبل الشباب في هذا البلد. وشددت على أن أمام الحكومة مستحقات حقيقية وعليها العمل ليستعيد الشعب ثقته بالدولة.

دياب
لفت أبو دياب إلى أن سياسة تثبيت سعر صرف العملة هي سياسة ظرفية وهذه السياسة أصبح عمرها 25 عاماً في لبنان، مشيراً إلى أن الحل ليس برفع الرسوم الجمركية بل بالإفراج عن الأموال المحتجزة في "حاكمية" مصرف لبنان بمعدلات فائدة خيالية.

الداعوق
تساءل الداعوق عن جدوى التخطيط في ظل استشراء الفساد على الأصعدة كافة، وعن الأسباب التي تدفع المستثمرين لتنفيذ مشاريعهم في لبنان في ظل الوضع القائم وغياب الشفافية.