• يونيو 5, 2020

124 جريمة قتل هزّت لبنان عام 2017

أيامٌ ويطوي عام 2017 كتاباً مليئاً بالجرائم، مضرجة صفحاته بدماء الأبرياء التي طاولت فصوله عائلات لبنانية حُرمت من أحبائها لأسباب متعددة وأحياناً يمكن وصفها بـ “البلطجية”، تفاوتت بين اشكال فردي أو عنف أسري أو أفضلية مرور أو القتل بدافع السرقة، وغيرها. سرقت هذه الجرائم شباناً في زهرة عمرهم من أحضان عائلاتهم وأطفأت شمعة حياتهم باكراً وهزّت الشارع اللبناني، باستثناء ساسته الذين لم يُبدوا أي تأثراً أو التحرك للقيام بأي مبادرة للحدّ من ظاهرة السلاح المتفلّت في البلاد والخارج عن سلطة الدولة بذريعة الأمن الذاتي، وفق حسابات شريعة الغاب التي لا رحمة فيها.

فيما ازدادت المطالبة بالإعدام لردع المجرمين واتجه بعض السياسيين في “الدولة اللبنانية” الى دعم هذه الاقتراحات بدلاً من العمل على سياسات اقتصاديّة واجتماعيّة وقانونيّة تعالج أسباب الجريمة، وتضع حداً للسلاح المتفلّت والمحسوبيات والانتقائية في عمل القضاء.

جرائم عدة، منها ما تمّ الكشف عن ملابساتها والقبض على مرتكبيها، وأخرى لا تزال خيوطها متخفية، وفي سراديب البحث عن المجرمين، لعلّها تشفي غليل الأحباء ولو قليلاً.
124 جريمة قتل ارتُكبت هذا العام في لبنان، ويعتبر هذا الرقم “فظيعًا” بالنسبة لهذا البلد، علمًا أنّ خلفيات غالبية الجرائم كانت عائلية، فسُجلت 107 جريمة في النصف الأوّل من السنة حدثت في مختلف المناطق الّلبنانيّة, وأكّدت مصادر أمنيّة لـ”ليبانون ديبايت” أنّ سنة 2017 شهدت انخفاضًا في عدد الجرائم اذ سجل العام المنصرم 134 جريمة، ما يعني أنّ العدد تراجع بنسبة 7.5%. “ليبانون ديبايت” يسرد بعض هذه الجرائم علّ الضمير يصحو.

لم يمرّ شهر نيسان “مرور الكرام”، إذ هزّت جريمة منطقة قب الياس المجتمع اللبناني. رصاصتان خرجتا من مسدس ابن الثالثة والعشرين ربيعاً أحدثتا صاعقة في البلدة، دماء سالت “لأسباب تافهة”، وضحيتان التحفتا التراب، لتبدأ حكاية مأساوية لا أحد يمكنه التكهن بنهايتها. 17 نيسان 2017 أقدم مارك يمين على إطلاق النار من مسدسٍ حربي على خليل القطان وطلال حميد العوض في قب الياس، على خلفية “نيسكافيه”، ما أدى إلى مقتلهما، وهما اللذان يملكان “فان” لبيع النسكافيه والقهوة على الطريق الدولية عند مفرق سوق الخضار في قب الياس، وجرى توقيف المدعو مارك يمين، منفذ الجريمة.

ولم تعهد جناتا الجنوبية في تاريخها مثل الجريمة المُفجعة التي استفاق ابنائها على وقع خبرها. حُزن؟ صدمة؟ تعجز الكلمات عن وصف الحالة التي تُسيطر على أزقة البلدة التي تحوي في أحد منازلها على ثلاث جُثث مُضرجة بالدماء.

ليل 24 أيار 2017 لم يمرّ “بسلام” على عائلة شور التي خسرت 3 من ابنائها في جريمة مُروعة ارتكبها الوالد بحق زوجته وابنته القاصر ثم نفسه بعد مرور أقل من 24 ساعة على جريمته. سميرة شور، وهي الزوجة والأم، أردتها طلقة نارية في رأسها على سرير نومها، أما مصدرها فهو مُسدس زوجها محمود الذي لم يكتفِ بقتلها فقط.
ناريمان، القاصر ابنة الـ15 عامًا شهدت عيناها على ما ارتكبه والدها بحق امها، فحاولت الفِرار خوفًا من مصير مُشابه لكن والدها سارع في اطلاق النار عليها وارداها ارضًا. والمجرم قتل نفسه بيديه اذ أقدم على الانتحار، تاركًا ورائه جريمة غامضة لا أحد يعلم اسبابها الحقيقية الا مُرتكِبها.

من منّا لا يعرف روي حاموش! اسم انطبع في ذاكرة الجميع، اسم جديد انضم الى قائمة ضحايا السلاح المتفلّت والقتل المجاني على طرقات لبنان جراء حادث سير بسيط في السادس من حزيران.

رحل روي بعد الانتهاء من الاحتفال بعيد ميلاده وهو برفقة صديقه جوني، اذ إن سيارة من نوع “BMW” اصطدمت بسيارة الشابين ليحصل بعدها تلاسن ومطاردة من السيارة الأخرى للشابين وبداخلها ثلاثة مسلحين، ليتمكن بعدها جوني اكمال طريقه الا أنه فوجئ بالمسلحين خلفه على الطريق البحرية في الكرنتينا، ليحاصرا ويصوب أحد الشبان مسدسه باتجاه روي، فلفظ أنفاسه الأخيرة وغادر الى جوار الرب.

روي العشريني كان يتحضر لحفل تخرجه بعد أيام من كلية الهندسة، زرع الغصة والحزن في قلوب الجميع، وذرفت قلوب محبيه دموعاً من الصعب أن تُجفّ، فأطفاُ المدعو أحمد حسن الأحمر الملقب بمحمد المقداد حياة روي باكراً، لكنه لم ينعم بالحرية، اذ تمكنت شعبة المعلومات من القبض عليه والقيام بالإجراءات اللازمة بحقه.

جريمة أخرى في محلة سوق الغرب، شجار أنهى حياة مؤمنة مسلم على يد زوجها، اذ سيناريو إجرامي بامتياز كُتب ونُفّذ بإتقان، أقدم الزوج على قتل المغدورة بتاريخ 30 تموز الماضي، بسبب شجار بينهما وذلك بواسطة سلاح حربي نوع “بومب أكشن” تمّ ضبطه على طريق فرعية بالقرب من مكان الجريمة، كان قد تركه هناك.

وفي الأول من شهر آب قامت دورية من المفرزة بالتوجه الى محلة دوحة عرمون حيث كان يختبئ داخل منزل أحد الأشخاص وتمكنت من توقيف المجرم.

بعد مرور شهرٍ، أبى الصيف أن يلملم شمسه من دون أن يسقط عن شجرة العمر ثمرة في عزّ عطائها من بلدة مزيارة الشمالية، هي ريا الشدياق ابنة الـ26 عاماً، رحلت بعد جريمة بشعة بحقها ارتكبت على يد الناطور الذي يُعتبر “ابن البيت”، سوري الجنسية يدعى باسيل حمودي.

هو أيلول الحزين الذي حلّ على مزيارة بغيمه الرمادي، فحلّت معه الفاجعة على ريا وأصدقائها وأحبائها وكلّ من يعرفها، لتصاب البلدة بالنكبة والصدمة وتعلن الحداد على عروسها.

في بيصور، تحولت الموسيقى من مصدر للفرح الى حزنٍ لفّ البلدة. فمن المتعارف عليه أن الموسيقى تبعث الفرح، السعادة والأمل في نفوس الكثيرين، الا أنها هذه المرة كانت “نقمة”. فبدل من أن تعطي الحياة سرقت روح جديدة، وهو المفتش في الأمن العام مكرم ملاعب الذي توفي متأثراً بجروحه إثر اشكال فردي، إذ تعرّض لإطلاق نار في رجله، ورغم مقاومته غلبه الموت.

فيما كان مكرم عائداً من السهرة مع مجموعة من رفاقه، ركنوا سيارتهم قرب منزل زاهر ملاعب الذي تشاجر مع الشبان بسبب صوت الموسيقى المرتفع، وتطوّر الإشكال، فأطلق زاهر النار عليهم من سلاح كلاشينكوف، فأصاب مكرم في رجليه، وتمّ نقله الى مستشفى الجامعة الاميركية وكان في حال حرجة، وتوفي في ساعات الفجر الأولى بسبب النزيف الحاد الذي أصابه. وسلّم زاهر نفسه الى بلدية البلدة التي سلّمته بدورها الى مخفر سوق الغرب، حيث أُوقف بناء على إشارة النيابة العامة بتهمة القتل.

جريمة اغتصاب أخرى خُتم بها عام 2017 أوقعت بالضحية ريبيكا دايكس، وهو اسم تمّ تداوله في الآونة الأخيرة وتسبب بحالة من الهلع في لبنان، اذ لم تكتفي سنة 2017 بكمّ الجرائم التي أُدرجت على قائمتها، انما قررت أن تقطف ريبيكا الثلاثينية وتأخذها معها الى مكان لا رجوع منه.

دايكس الدبلوماسية البريطانية التي تعمل في السفارة اللبنانية منذ مطلع العام، وجدت جثة هامدة على أوتوستراد المتن السريع في 16 كانون الأول، بعدما أقلّها طارق وهو سائق تاكسي في شركة “UBER” من الجميّزة ليل الجمعة في 15 كانون الأول حيث كانت تسهر مع عدد من الشبان والشابات الأجانب. وانتقل بها من الاشرفية الى أوتوستراد المتن السريع وهناك حاول الاعتداء عليها، ورمى جثتها بعدما لف حبلا حول عنقها.

وكانت شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي تمكنت من القاء القبض على قاتل الدبلوماسية البريطانية، وتبين ان القاتل هو سائق تاكسي لبناني يدعى طارق. ح”. كما أكّد مصدر أمني ان السائق له سجل جنائي، مضيفاً انه تبيّن “من خلال التحقيقات الأولية ان الاسباب جنائية بحتة وليست سياسية.

أسماء حُفرت بحزن في ذاكرة اللبنانيين وقعوا ضحايا السلاح المتفلّت والاغتصاب وجرائم أخرى بشعة، صعدوا الى قطار الزمان بجوار أحبائهم، لكنهم نزلوا باكراً منه في محطتهم الخاصة تاركين أصداء أصواتهم وضحكاتهم ترنّ في كلّ زاوية.

يقفل هذا العام بابه بجريمة يمكن وصفها بـ”المشمئزة”، على أمل ألًا تكرّر هذه الجرائم وأن يحمل العام المقبل قوانين صارمة وتُفعّل شرائعه، علّ الناس تنام يوماً مطمئنة على أمل العيش في اليوم التالي.

لييبانون ديبايت

Read Previous

تعميم من أمن الدولة… لا تتردّدوا في التبليغ!

Read Next

البحرين تحذر رعاياها من السفر إلى إيران