• أكتوبر 20, 2019

“هرج ومرج” لنادين خان قريباً في الصالات

قبل أن تبدأ عروضه التجاريّة اللبنانية، حلّ الفيلم المصري “هرج ومرج” في ختام “أسبوع آفاق السينمائي الأول” في سينما “متروبوليس / صوفيل” ببيروت، بعد أن كرّم بجوائز عدة، إحداها من “مهرجان دبي السينمائي”.

باكورة المخرجة نادين خان تنطلق من فكرة العشوائيات التي لطالما كانت حاضرة في السينما المصرية، لتنسج حكايات أناس تعوزهم الآمال للبحث عن غد أفضل، يعيشون على هامش الحياة مع تمنيات أقل من بسيطة، ومصائر مفتوحة على المجهول.
المعلّم (صبري عبد المنعم) الذي ينصاع له الجميع، لديه إبنة وحيدة هي منال (آيتن عامر)، يتنافس على حبها شابان أحدهما هو زكي (محمد فراج) الرياضي، والآخر منير (رمزي لينر) يتبع طرقاً ملتوية لمعاشه. ولكن، حين يضيع جوّال المعلّم الذي يضمّ مشاهد جنسية فاضحة مصوّرة بالفيديو، تجمعه بجارته التي تؤشّر الصور إلى أن زوجها يعلم بالأمر ويتغاضى عنه لعجزه، يرضى أن ينصاع لتزويج إبنته لزكي، في حال فوزه على غريمه في مباراة كرة القدم والتي هي عرضة للرهان، لينتهي الفيلم بفوزه.

الزقاق الذي جرى بناؤه لأغراض هذا الفيلم هو المكان الذي تدور فيه الحكاية، تؤمّه كل يوم حافلة تنقل نوعاً من البضائع (قلقاس، أو لحم، أو غاز…)، يتدافع أمامها الجميع، كما تشي بحصّة المعلّم النافذ الذي يشرف أيضاً على كل نشاط اقتصادي فيه، من المراهنات وبيع الآيس كريم والحلوى… على إيقاع الإذاعة التي تبث الأغنيات الشعبية المعاصرة ونداءات مواعيد المباريات والسؤال عن الأغراض المسروقة، في تسلسل زمني هو أيّام الأسبوع، حيث لا يحمل كلّ يوم جديداً يذكر، في بقعة تحاول، من دون أن تنجح، الإحاطة ببسيكولوجيا مكوّنات الثورة والتي يبدو أنّها تهتف للأقوى دائماً.
وتحكي المخرجة خان أن فكرة الفيلم الرئيسة جاءتها حين عملت مساعدة مخرج في فيلم “باب الشمس” ليسري نصر الله عن رواية الياس خوري، حيث لاحظت أن العيون تراقب الواردات إلى مخيّم شاتيلا، فوظفتها في سياق أبعد من الواقعي (الفانتازي) مع شخصيات يجمعها الفقر والقلق، وتبدو اضطراباتها بشكل فاقع كزكي الذي يبالي حيناً بمنال ويتجاهلها أحياناً، وهذه الأخيرة حائرة بين هوى الشابين ولو أنّها تميل الى زكي أكثر، من دون أن تغلق الباب على منير الذي تكثر المشاهد التي تبيّنه سارحاً إلى الأفق، يدع للأولاد تنفيذ ما يطلبه. وهؤلاء يبدون منذ نعومة أظفارهم متسربين ومشاركين في الألعاب الصبيانية. أمّا المعلّم المأخوذ بجارته فلا تبدو سطوته واضحة سوى حين نراه يوزع حصص الرهان، أو يعلن عن موعد المباريات.
وعلى رغم ضعف السيناريو، تلعب مؤثّرات الصوت دور الرافعة لـ”هرج ومرج”، فيما الصور الكثيفة تتخفّف من عمق النص، إلا أن العمل الأول لخان وإذ يخرج عن كونه منتجاً فنياً تاماً، لا يفقد كلّ العناصر التي تجعل من مشاهدته فرصة للإطلاع على النتاج الشاب والاستنتاج أن “فرخ البط عوام”، فنادين هي كريمة المخرج الشهير محمد خان، وسيتنافس إنتاجها قريباً في لبنان مع “فتاة المصنع” بتوقيع والدها، والذي حاز جائزة النقاد في “مهرجان دبي السينمائي”.

لين الهاني

Read Previous

سركيسيان وديميرجيان يقودان ماكلارين

Read Next

مستشفى بيروت مجدداً في الإنعاش

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *