• مايو 20, 2019

رياح الانفراجات تهبّ بعد الثقة

كتب ابراهيم صالح:

الجمهورية تتلمس طريقها للخروج من أزماتها المتراكمة.
ذلك هو عنوان المرحلة المقبلة الذي اختاره بعض المراقبين شعاراً ينبغي التمسك به، وهو يرصد عن كتب حزمة تطورات وخطوات تنطوي على العديد من الإيجابيات التي تبعث على وعي اخطاء المرحلة الماضية من جهة، والرغبة في فعل ما يعيد الأوضاع إلى نصابها الطبيعي.
فبعد طول أخذ ورد وسجال وكباش، تحقق التفاهم على البيان الوزاري لحكومة الرئيس تمام سلام، بتسوية سحرية “هبطت” على الجميع في ربع الساعة الأخير، وحمله رئيسها إلى مجلس النواب ليأخذ على أساسه ثقته، ومن ثم تنطلق في رحلتها لملاقاة أعباء الماضي والحاضر والمستقبل والتي يحلو لبعض السياسيين وصفها بـ “الجبال” نظراً الى كثرتها وجسامتها.

وتحت قبّة البرلمان الذي استعاد حيويته وروحه بعد غياب قسري امتد منذ أن مدّد المجلس لنفسه في خطوة لا تزال مدار تساؤلات وشكوك، كان مدى يومين متتاليين كالعادة، كلام وكلام وكلام، ولكن في النهاية نالت الحكومة الثقة بأكثرية وازنة ومريحة، كيف لا وغالبية القوى حاضرة فيها وبعضها بحصص أكبر من حجمه الطبيعي، باستثناء حزب “القوات اللبنانية” الذي امتنع عن المشاركة في الحكومة وحجب ثقة نوابه الثمانية عنها، فضلاً عن آخرين بينهم نائب لـ”الجماعة الاسلامية”.
خطوة إيجابية رائدة أنهت فصلاً سياسياً معقداً وكارثياً استمرت قرابة سنة وتحديداً من استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. فثمة من يتكهن من الآن بعجز هذه الحكومة عن مواجهة الملفات الشائكة التي تنتظرها لاعتبارات عدة، أبرزها عمرها الافتراضي المحدود بنهاية ولاية رئيس الجمهورية في 25 أيار المقبل، ولأن ثمة من يعتبر أصلاً أن لها مهمة حصرية هي إدارة الوضع والإشراف على الانتخابات الرئاسية الموعودة، فضلاً عن أن هناك من يتخوف صراحة من أن “تنفجر” من داخلها وخصوصاً أن عملية جمع مكوناتها وأطرافها على طاولة واحدة كانت مهمة شاقة، وحصلت تحت وطأة حاجة الجميع، علماً أن ثمة من وصفها سلفاً بأنها حكومة “ربط نزاع”، وهو تعبير لا يحجب المخاوف والهواجس.
وفيما كانت ساحة النجمة في وسط بيروت تستعيد الحيوية التي افتقدتها، كانت القوى الأمنية تدخل عرسال وتنتشر داخلها وفي مواقع عدة من جرودها المترامية. حدث أمر بالغ الإيجابية للحكومة الجديدة في مطلع عهدها، فهذه الخطوة تنهي “مأساة” هذه المدينة البقاعية التي خطفتها حفنة وعملت على تغيير هويتها الوطنية وتعكير علاقاتها بمحيطها.
ولم يعد جديداً القول أن هذه الخطوة كانت مدخلاً أساسياً الى إنهاء إشكال أمني كبير بعدما قطع جيران عرسال الطريق الوحيدة المفضية إليها، وعمد آخرون تحت شعار نصرتها واحتجاجاً على حصارها، الى قطع طرق وشوارع رئيسية في العاصمة بيروت والعديد من المناطق، وضعت البلاد برمتها فوق صفيح ساخن من التوتر والاحتقان وفتحت الباب واسعاً أمام الاحتمالات السوداوية.

وفي كل الأحوال، أثارت خطوة انتشار الجيش والقوى الأمنية في عرسال وجرودها ارتياحاً واسعاً بين ساكنيها وفي بلدات الجوار، خصوصاً أن ثمة من وضع هذه البلدة تحت الشبهات بعدما اتهمها بأنها صارت مصدراً لسيارات الموت المفخخة، ومكاناً لإطلاق الصواريخ والقذائف، وبالتالي هناك من استبشر بأن منطقة البقاع الشمالي ستطوي صفحة سوداوية كادت أن تقضي على العيش المشترك الذي شهدته مدى عقود، بعدما سرت معلومات فحواها أن “المجموعة” التي قيل أنها “خطفت” البلدة قد غادرتها. لكن الانفراج الواعد الذي سجّل في البقاع لم يحصل مثله في الشمال، فجروح طرابلس استمرت على نزفها المستمر منذ أشهر، وفيما بقيت محاورها التقليدية على حالها، برز مشهد سلبي جديد تمثل بالتعرض لوحدات الجيش سواء بالتهجم السياسي أم حتى بإطلاق النار على مواقعه ودورياته، مما فرض واقعاً بالغ الخطورة كان نتيجته انتشار معلومات عن انكفاء وحدات الجيش من العديد من مواقعها الأمر الذي وضع المدينة أمام احتمالين، إما ترك حبل الأمن على غاربه من الفلتان وإما التحضير لخطة أمنية جديدة تعيد المدينة إلى مربع الهدوء والاستقرار الذي فقدته.
ووسط كل هذه التطورات، كانت الأوساط السياسية مشدودة إلى قضية الإستحقاق الرئاسي، حيث ثمة حركة ترشيحات واتصالات.

Read Next

سركيسيان وديميرجيان يقودان ماكلارين

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *